السيد محمد باقر الصدر

13

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )

لزم اطلاقها لحالة العلم ، وجعل الامارة حجة على العالم غير معقول « 1 » ، ومن هنا قيل بأنَّ الشك مأخوذ في حجية الامارة مورداً لا موضوعاً « 2 » ، غير أننا لا نتعقَّل بحسب عالم الجعل ومقام الثبوت نحوين من الأخذ « 3 » . الثالث « 4 » : أنَّ الفرق بينهما ينشأ من ناحية أخذ الشك في لسان دليل الأصل وعدم أخذه في لسان دليل حجية الامارة ، بعد الفراغ عن كونه مأخوذاً في موضوعهما ثبوتاً معاً . وهذا الفرق لا يفي أيضاً بالمقصود ، نعم قد يثمر في تقديم دليل الأمارة على دليل الأصل بالحكومة « 5 » ، هذا مضافاً إلى كونه اتفاقياً ؛ فقد يتفق أخذ عدم العلم في موضوع دليل الحجية كما لو بني على ثبوت حجية الخبر بقوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 6 » فهل يقال بأنَّ الخبر يكون أصلا حينئذ ؟

--> ( 1 ) . للزوم المحذورين ، من التنافي بين الأحكام الواقعية إما واقعاً ، أو في نظر القاطع ، ومن أنَّ القاطع بالحكم لا يرى نفسه مقصوداً بالحكم الظاهري فيلغو جعله . ( 2 ) . أي : أنه لم يلحظ في مقام جعل الحجية للأمارة الشك في الحكم الواقعي ، ولكن الشارع جعلها حجة في ظرف الشك . ( 3 ) . لأنَّ الحجيّة ان كانت ثابتة في حال الشك ، كانت ثابتة للشاك فقط ، وان لم تكن كذلك ، لزم اطلاقها وثبوتها في حق العالم بالحكم الواقعي أيضاً ، وهو غير معقول . ( 4 ) . وهو للمحقق الخوئي وحاصله : أنَّ الفرق بينهما ليس راجعاً إلى مقام الجعل والثبوت - كما في الفرقين المتقدمين - بل راجع إلى مقام الإثبات والدليل ، فدليل حجية الأمارة لم يؤخذ في لسانه الشك ، بخلاف دليل الأصل . ( دراسات في علم الأصول 4 / 152 ) . ( 5 ) . أي : تقديم الأمارة على الاستصحاب رغم ان المجعول فيه هو الطريقيّة على رأي الخوئي ؛ لأخذ الشك في دليل الاستصحاب ، وهو يرتفع بسبب الامارة التي تحقق العلم التعبدي ، فلا يجري الأصل . ( 6 ) . النحل / 43 .